السيد نعمة الله الجزائري
493
زهر الربيع
منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم دع ما ادّعته النّصارى في نبيّهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم فانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم فإنّ فضل رسول اللّه ليس له * حدّ فيعرب عنه ناطق بفم لو ناسبت قدره آياته عظما * أحيا اسمه حين يدعى دارس الرّمم لم يمتّحنا بما تعيى العقول به * حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * للقرب والبعد منه منفحم كالشّمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة وتكلّ الطّرف من أمم وكيف يدرك في الدّنيا حقيقته * قوم نيام تسلّوا عنه بالحلم فمبلغ العلم فيه أنّه بشر * وأنّه خير خلق اللّه كلّهم وكلّ آي أتى الرّسل الكرام بها * فإنّما اتّصلت من نوره بهم فإنّه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للنّاس في الظّلم أكرم بخلق نبيّ زانه خلق * بالحسن مشتملا بالبشر مبتسم كالزّهر في ترف والبدر في شرف * والبحر في كرم والدّهر في همم كأنّه وهو فرد في جلالته * في عسكر حين تلقاه وفي حشم كأنّما اللّؤلؤ المكنون في صدف * من معدني منطق منه ومبتسم لا طيب يعدل تربا ضمّ أعظمه * طوبى لمنتشق منه وملتثم أبان مولده عن طيب عنصره * يا طيب مبتدأ منه ومختتم يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم * قد أنذروا بحلول البؤس والنّقم وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم والنّار خامدة الأنفاس من أسف * عليه والنّهر ساهي العين من سدم وساء ساوة أن غاضت بحيرتها * وردّوا ردّها بالغيظ حين ظمى كأنّ بالنّار ما بالماء من بلل * حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم والجنّ تهتف والأنوار ساطعة * والحقّ يظهر من معنى ومن كلم عموا وصمّوا فإعلان البشائر لم * تسمع وبارقة الأنذار لم تشم من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم * بأنّ دينهم المعوّج لم يقم